الشيخ عبد الحسين الرشتي
339
شرح كفاية الأصول
( مصلحة وانما كان انشاء الامر به أو اظهار دوامه عن حكمة ومصلحة ) هذا كله في وقوع النسخ في التشريعيات ( واما البداء في التكوينات بغير ذاك المعنى فهو مما تدل عليه الروايات كما لا يخفى ومجمله ان اللّه تعالى إذا تعلقت مشيته باظهار ثبوت ما يمحوه لحكمة داعية إلى اظهاره ألهم أو أوحى إلى نبيه أو وليه أن يخبر به مع علمه بأنه يمحوه أو مع عدم علمه به لما أشير اليه ) آنفا ( من عدم الإحاطة ) له ص ( بتمام ما جرى في علمه تعالى وانما يخبر به لأنه حال الوحي أو الإلهام لارتقاء نفسه الزكية واتصاله بعالم لوح المحو والاثبات ) الذي هو مرتبة من مراتب علمه تعالى وعالم الربوبي فينسخ جدا ( اطلع على ثبوته ولم يطلع على كونه معلقا على أمر غير واقع أو ) على ( عدم الموانع قال اللّه تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ . الآية نعم من شملته العناية الإلهية واتصلت نفسه الزكية بعالم لوح المحفوظ الذي من أعظم العوالم الربوبية وهو امّ الكتاب يكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها كما ربما يتفق لخاتم الأنبياء ص ولبعض الأوصياء كان عارفا للكائنات كما كانت وتكون ، نعم مع ذلك ربما يوحى اليه حكم من الأحكام تارة بما يكون ظاهرا في الاستمرار والدوام مع أنه في الواقع له غاية وامد يعينها بخطاب آخر وأخرى بما يكون ظاهرا في الجد مع أنه لا يكون واقعا بجد بل لمجرد الابتلاء والاختبار كما أنه يؤمر وحيا أو إلهاما بالأخبار بوقوع عذاب ) على قوم كقوم يونس ع ( أو غيره ) من هلاك شخص أو نحو ذلك ( مما لا يقع لأجل حكمة في هذه الأخبار أو ذاك الاظهار فبدا له تعالى بمعنى انه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم اظهاره أولا ويبدأ ما خفى ثانيا وانما نسب اليه تعالى البداء مع أنه في الحقيقة الإبداء لكمال شباهته إبداءه تعالى كذلك بالبداء في غيره تعالى وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم في باب النسخ ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على اولي الألباب ) ومن أراد أن يطلع على تمام الكلام في ذلك فعليه بمطالعة الثمرات فانا قد فصلنا هذا المطلب مع مسئلة عصمة الأنبياء فيها إجابة لملتمس بعض الاخوان ( ثم لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص والنسخ ضرورة انه على التخصيص يبتني على خروج الخاص عن حكم العام رأسا وعلى النسخ على ارتفاع حكمه عنه ) أي عن الخاص ( من حينه ) أي من حين النسخ ( فيما دار الأمر بينهما في المخصص واما إذا دار بينهما في الخاص ) المتقدم ( والعام ) المتأخر ( فالخاص على التخصيص غير محكوم بحكم العام أصلا وعلى النسخ كان الخاص محكوما به ) أي بحكم العام ( من حين صدور دليله ) أي دليل العام ( كما لا يخفى ) وتبين لك ان ما هو المهم في هذه المسألة هو بيان حال التخصيصات المتأخرة عن العمومات الصادرة عن لسان الأئمة بعد حضور وقت العمل بها إلا أنه بعد ما علمت جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة لمصلحة مقتضية لذلك فيتعين الخاص للمخصصية كما إذا كان مقدما ولا